ثمّ أعرض إلى الأبواب العالية لمولانا الشريف أحمد بأشدّ السير لتأييده بالأمر السلطاني ، والقفطان الخاقاني .
ثمّ إنّ السيّد بشير « 1 » بعد خروجه من مصر ، أرسل إلى الشريف أحمد : إنّا واصلون إليكم عن قريب صحبة القفطان ومن معه ، فأقبل مولانا الشريف أحمد هو والسادة الأشراف ، وخدّامهم وأتباعهم إلى الينبع ، وأقام بها أيّاما ، ثمّ منها إلى قرية بدر ، وكان دخوله إليها خامس عشري شهر شعبان ، فأقام بها .
ولمّا كان يوم الجمعة ثامن عشر رمضان : وصل إليه القفطان ، ومن معه من الآغاوات ، فألبسوه إيّاه بمسجد الغمامة منها ، وهو الموضع الذي بني فيه العريش للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقعد فيه يوم وقعة بدر المشهورة ، كما ذكره المؤرّخون الأقدمون .
ثمّ ساروا جميعا مقبلين إلى مكّة - زادها اللّه شرفا - وقد كان جاء يوم الاثنين رابع عشر رمضان المذكور ، مورق إلى مكّة المشرّفة من حضرة محمّد بيك صحبة مكتوب إلى حضرة الأفندي وأكابر عسكر مصر ، مضمونه : إنّه جاءني صورة أمر من صاحب مصر بولاية الشريف أحمد بن غالب ، وأن يبرز والمقابلة القفطان ومن معه .
فلمّا وصل ذلك المكتوب ، طلعوا إلى الشريف سعيد ، وأخبروه بما فيه ، وكان الشريف سعيد قد سمع بأنّه قد نودي باسم الشريف أحمد في جدّة ، فأجابهم بقوله :
إن كان بيد السيّد أحمد بن غالب ، أو صاحب جدّة ، أمر سلطاني ، فليأتوا به ، ونحن مطيعون للأمر السلطاني . وإن كان غير ذلك ، فحكم الباشا على مصر وصعيدها يعزل فيه ويولي من يشاء ، وما دون مكّة إلّا السيف ، فقال له الأفندي : يا مولانا
هامش
( 1 ) في السمط : شبير .