منتظرا للخلعة ، تحرّكت عساكر إسماعيل باشا ومحمّد باشا ، فعند تحرّكهم تحرّكت أيضا عساكر الشريف ، فأوشك أن تقع الفتنة بين العسكرين في ذلك الوقت .
فحين رأى حضرة الشريف ذلك رجع إلى مكّة ، فلمّا حاذى طوى لحقته مراسيل إسماعيل باشا بالخلعة مع العذر له ، لما لم يروا قتاله في ذلك الوقت صلاحا ، وأنّ التأخير في ذلك أولى .
ولمّا كان اليوم السابع من ذي الحجّة : طلب إسماعيل باشا ومحمّد باشا السيّد عبد اللّه بن هاشم إلى الأبطح ، وألبساه خلعة الشرافة ، وتوجّها معه بالعساكر .
فلمّا بلغ الشريف سعد ذلك ، حفظ داره وما حولها من البيوت والمنائر ، وشحن الجميع بالعساكر .
فلمّا أقبل الشريف عبد اللّه والامراء والعساكر ، منهم عساكر الشريف ، فصدّوهم « 1 » عن النزول ، فتراسل الرمي بالرصاص من الفريقين ، واستمرّ من ضحوة ذلك اليوم إلى مضي نصف الليل من ليلة ثمان ، فخرج الشريف سعد بعد أن رفع جميع أوباشه ، وتوجّه إلى جهة اليمن .
وفي صبح يوم ثمان : نودي للشريف عبد اللّه المذكور ، وأمنت البلاد « 2 » .
القبض على الوزير عثمان حميدان :
وفي هذا الشهر : بعد النزول من منى ، قبض محمّد باشا على الوزير المكرّم عثمان بن زين العابدين حميدان وزير الشريف سعد .
وسبب ذلك : أنّه كان بينه وبين هذا الوزير مشاحنات في أيّام إيالته لبندر جدّة ،
هامش
( 1 ) في « ن » : فصدّهم .
( 2 ) راجع : إتحاف فضلاء الزمن 2 : 178 - 179 .