تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
سعد في طلب خلعة الاستمرار ، والأمر السلطاني الذي يقرئ على رؤوس الأشهار ، فامتنع حسين باشا عن ارساله ، وأضمر على قبضه واعتقاله ، فحاول حضرة الشريف الصولة عليه ، بعساكره وعربانه المنضمّين إليه ، ثمّ عدل عن ذلك وفرّ في تلك الليلة ، وامتطى ركابه وخيله . فما أصبح الصباح ، إلّا وقد ذهب وراح ، وانقضت أيّام دولته ، وعظيم هيبته وصولته ، وكان خروجه ليلة ثالث عشر ذي الحجّة الحرام ختام سنة ثنتين وثمانين وألف ، فكانت مدّة دولته ستّ سنوات إلّا أحد وعشرين يوما « 1 » . وقد تقدّم أنّه ولي شرافة مكّة المشرّفة أربع مرار ، وفي الرابعة توفّي إلى رحمة ربّه وسار :

فالدولة الأولى

هي التي قد مرّ بك تفصيلها ، وأثبت وضيعها وجليلها ، فدونكها روضة أريضة ، وجنّة طويلة عريضة .

الدولة الثانية

هو أنّه - رحمه اللّه تعالى وأفاض عليه شآبيب غفران توالى - لمّا عزل عن الشرافة توجّه إلى الطائف ، ثمّ ارتفع إلى عبّاسة ، ثمّ إلى تربة ، ثمّ إلى بيشة وأقام بها ، ثمّ سار منها إلى جهات عديدة . ثمّ توجّه إلى الديار الروميّة وأقام بها ، وخدم الدولة العليّة إلى سنة ألف ومائة وثلاث ، فمنّت عليه الدولة بمنصبه ، وأنالوه أسنى مقصده ومطلبه ، وصاحب مكّة إذ ذاك ولده الشريف سعيد ، فأرسل إليه والده خلعة ليكون قائم مقامه ، إلى أن يأتي
هامش
( 1 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 526 - 527 ، وإتحاف فضلاء الزمن 2 : 104 .