وأموال ، واضطراب عظيم في جميع الأحوال .
ثمّ نزل الشريف سعد وأخوه أحمد من منى على العادة ، وهما في غاية العزّة والسيادة ، بعد أن أمر الجيوش والعساكر بتقلّد لامة الحرب ، وإشهار الأسنّة والبواتر ، ودخلا مكّة المشرّفة ، رافلين في حلل الشرافة المفوّفة .
ثمّ توسّط أعيان الدولة العليّة ، وأرباب الآراء السامية الجليّة ، بالصلح بين حسن باشا وهذين الشريفين الساميين المنيفين ؛ لأنّه قطع عليهما في تلك المدّة مبلغا عظيما من محصول بندر جدّة ، فاتّفق الحال على تسليم عشرين ألف قرش سلّمها إليهما .
ثمّ توجّه صحبة الحاج المصري في ذلك العام ودخل مدينة سيّد الأنام ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم ، وهدانا لنهجه القويم وعلّم ، وألبس بها السيّد أحمد الحارث شرافة مكّة المعظّمة ، وقلّده عقود سلطنتها المنظّمة ، ونادى له فيها بها ، وألحقه بأصيل نسبها ، ودعي له في المنابر ، برغم كلّ عدوّ ومكابر .
وسبب اجتماعه بالسيّد أحمد في تلك البقعة الشريفة ، حتّى أفاض عليه خلعة الولاية المنيفة : هو أنّه لمّا خرج من مكّة مسافرا صحبة الحاج ، لحقه السيّد محمّد ابن السيّد أحمد في بعض تلك الفجاج ، فأمره باستلحاق والده ، لينيله غاية طريف المجد وتالده ، فقصده ولده إلى منزله المسمّى بالشعرى من أرض نجد ، وكلّف راحلته إليه ليتسنّم به ذروة كاهل المجد ، فوصل المدينة المنوّرة ، ومتّع نظره بحدائقها المنوّرة ، بعد أن تشرّف بزيارة جدّه ، وشام بوارق سعده وجدّه ، فأجلّه حسن وأنافه ، وألبسه خلعة الشرافة ، وكان ذلك في شهر محرّم الحرام افتتاح سنة ثنتين وثمانين وألف .
وأمّا الشريف سعد ، فكان قد مشى عقب الحاجّ المصري إلى ينبع وأقام به ، فلمّا
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 301
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٠١