بلغه ما صدر من حسن باشا من إلباس السيّد أحمد الحارث خلعة الشرافة ، كتب إلى السيّد أحمد كتابا سلك فيه مسلك مثله من الاعتراف بحقّ الأكبر مع مزيد اللطافة .
ومضمونه كما ذكره العصامي في تأريخه : وهو بعد مزيد الثناء ، وحميد الدعاء :
إنّ هذا الواقع الذي سمعنا به ، من تقمّصك لبرد الملك وأثوابه ، فهذا أمر أنت بيته الأعلى ، ومثلك أحرى به وأولى ، فإنّك أنت الشيخ والوالد ، الحائز لكلّ طريف من الكمال وتالد ، فإن كان هذا بحكم الأساس والبنيان ، جار على مقتضى مرسوم السلطان ، فنحن بالطاعة أعوان ، وإن كان الأمر خلاف ذلك ، وإنّما كان من تسويلات هذا الظالم الغادر ، وتنميقات ذلك المذمّم غير الظافر ، فأجلّ حلمك أن تستخفّه نكباء الطيش ، أو أن تستزلّه أخلاط الأشاوب وغوغاء الجيش .
فأرسل إليه الجواب مولانا أحمد : بأنّ الأمر لم يكن على هواي وإنّما هو إلزام ، مع علمي بأنّ هذا الابتداء لا يكون له تمام ، والسّلام « 1 » . انتهى ما ذكره العصامي .
وربما بلغ حسن باشا أنّ الشريف سعد قد زمّ جميع أحواله ، وعزم على محاربته وقتاله ، فزمهر للمسير إليه ، والركوب عليه ، فثبّطه السيّد أحمد عن ذلك ، وسهّل له الأمر فيما هنالك ، فترك الحركة واستقرّ وأقام بالمدينة .
واستمرّ إلى أن وافاه القاصد بعزله ، ونقض نسجه وغزله ، فكفى اللّه سعدا أمره ، إذ كفّ عنه مكائده وعذره ، فرحل حسن باشا من المدينة ، وصادف في طريقه حتفه ومنونه .
وتوفّي في طريق غزّة وتلك الجهات ، ودفن في هاتيك الهامّة والفلوات ،
هامش
( 1 ) سمط النجوم العوالي 4 : 524 .