ووصل صحبة ذلك المقاصد خلعة للشريف ، وحقيقتها ضرب من المكائد « 1 » .
ثمّ لمّا كان أواخر شهر ذي القعدة من السنة المذكورة ، قدم محمّد جاووش المتقدّم ذكره ؛ لأنّه عاد إلى مصر من جملة من عاد ، ثمّ رجع هذه المرّة الثانية بنحو من خمسة آلاف من العساكر المصريين ، ونصبوا خيامهم بالزاهر ، واستمرّوا في مخيّمهم إلى وصول الحاجّ الشريف ، يدخلون مكّة في أثناء ذلك ثمّ يعودون .
وصول حسين باشا السلحدار إلى مكّة :
وفي تلك السنة : وصل صحبة الحاجّ الشامي حسين باشا السلحدار بنحو ألفي شخص من العساكر ، ودخل مكّة ليلة سبع من ذي الحجّة الحرام ، ختام سنة ثنتين وثمانين وألف .
فخرج مولانا الشريف سعد يوم سبع المذكور للبس الخلعة على العادة ، وإنّما كان بروزه لذلك من جهة الحجون ، فوقف منتظرا لإرسالها إليه ، وإفاضتها عليه ، فأرسلوا إليه بالطلب للحضور ، وأن يخاطر بنفسه الشريفة تحت هذا المحذور ، فأبت شهامته الامتثال ، فعاد إلى مكّة عازما على الحرب والقتال .
فلمّا تلوّحوا منه ذلك المرام ، خشيوا على حجّاج بيت اللّه الحرام ، فأرسلوا الخلعة خلفه بنهاية الإسراع ، توقّيا من شرّه ، وخشية من عذره ، وأخّروا مرادهم إلى ما بعد ، ليتمّ لهم قبض الشريف سعد ، ثمّ حجّ وحجّت الناس من غير مكروه وبأس .
وفي اليوم الثاني من منى ، وهو يوم بلوغ الآمال والمنى : أرسل حضرة الشريف
هامش
( 1 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 521 - 524 ، وإتحاف فضلاء الزمن 2 : 97 - 100 .