تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وسبب ذلك : أنّه صدر من أهل المدينة المنوّرة شكايات للشريف سعد بكثرة مظالمه وتعدّياته مع جماعة منهم ، فدخل حسن باشا المذكور إلى المدينة بنهاية العظمة ، وتلقّاه أعيانها ، ثمّ بعد استقراره وصلوا إليه أهل المدينة ، وبثّوا لديه ما لحقهم وما صار عليهم ، وأفهموه ببعض أشخاص ممّن كان يميل مع الشريف سعد ويعينه في تنفيذ أوامره بمظالمه ، فأمر بإهانتهم واعتقالهم . ثمّ توجّه إلى مكّة المشرّفة ، بعد منع خطباء المدينة المنوّرة عن التصريح بذكر الشريف سعد ، فتوهّم الشريف منه غاية التوهّم ، وجمع جموعا من البادية واستعدّ لمقابلته استعداد مثله « 1 » . وفي اليوم السادس من ذي الحجّة : دخل الحاجّ المصري ، ولبس الشريف الخلعة المعتادة . وفيه دخل الحاجّ الشامي ، ثمّ بين الظهرين دخل حضرة حسن باشا في موكب عظيم ، وهو في باطن تخته ، ونزل عند باب السّلام ، ودخل المسجد الحرام « 2 » . وفي اليوم السابع : دخل المحمل الشامي ، ولبس حضرة مولانا الشريف سعد الخلعة الثانية على العادة والقانون من أمير الحاجّ الشامي الأمير عسّاف بن الأمير محمّد فروخ ، إلّا أنّه بعد شاع واشتهر وظهر من حسن باشا ما ظهر ، توقّف الشريف سعد عن الصعود إلى عرفات ، حتّى يستبين ما بيد المذكور من الأوامر السلطانيّة ، فأفهمه بذلك وأفهم الامراء والأعيان ، فاضطربوا اضطرابا شديدا ، وعزلت الأسواق ، وخليت الطرقات .
هامش
( 1 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 511 ، واتحاف فضلاء الزمن 2 : 95 . ( 2 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 512 .