وغاضت دواعي المفاسد والإحن ، بعد أن تلقّاه بنهاية الإعزاز والإكرام ، وأردف عليه غنائم العطايا والإنعام .
ثمّ بعد ثلاثة أيّام من وروده تكاتبا وتعاهدا على تشييد مباني الصلح المحكم الأساس ، بمرأى من ضريح سيّدنا عبد اللّه بن العبّاس ، واستمرّا على ذلك « 1 » .
فصل منيف يتعلّق بحوادث أيّام هذا السيّد الشريف
الغلاء العظيم والقحط الشديد بمكّة :
ففي سنة ولايته : حصل بمكّة المشرّفة غلاء عظيم ، وقحط شديد ، وزاد وتقوّى ذلك في سنة ثمان وسبعين ، إلى أن حلّت الميتة لأهل مكّة ، واكلت الكلاب والبسس « 2 » ، وباعت الناس جميع أوباشهم وأثاثهم ، وصار الفقراء يهجمون البيوت .
وذكر المؤرّخون أنّ غالب الفقراء والضعفاء يكون الواحد منهم ماشيا فيطيح ويموت ، ومنهم من يكون جالسا فتهفت روحه ، وقد شوهد ذلك .
وأمّا بندر جدّة ، فكان من أعظم ، بحيث إنّهم يرسلون إلى مكّة لطلب القوت فلم يجدوه ، وأهل الطائف فاجتمعت عليهم الكلمات الثلاث : البرد ، والجوع ، والمخافة ، وصلت كيلة الحبّ عندهم إلى خمسين محلقا « 3 » .
وفي سادس رمضان منها : اجتمع الرعية ، وتوجّهوا إلى مولانا الشريف سعد ،
هامش
( 1 ) راجع : إتحاف فضلاء الزمن 2 : 88 - 91 .
( 2 ) البسس : الناقة التي لا تدرّ إلّا على الإبساس .
( 3 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 501 و 503 .