الحقّ فأجاب ، وكانت وفاته في شهر شوّال من سنة إحدى وثمانين وألف بالطاعون « 1 » .
كيفيّة الصلح بين سعد وحمّود
قلت : لم يزل السيّد حمّود - رحمه اللّه تعالى - مقيما بينبع بعد الواقعة المشروحة ، ثمّ انتقل إلى جهة الشرق ، وصارت له به الواقعات العظيمة ، المقرونة بالظفر والنصر ، المرويّة إلى هذا العصر بلسان الدهر ، كوقعة نعار مع عنزة ، ووقعة بني حسين ، ووقعة هيتم العوازم ، ووقعة مطير ، ووقعة ظفير « 2 » ، وغير ذلك .
ولم يزل على هذا الحال وهو في غاية الإعزاز والإجلال ، إلى أن أذن اللّه بينهما بالصلح المستمر ، والحال الجميل المستقر .
فهيّأ بقدرته الصالحة لتقريب المداخلة بينهما والمصالحة ، فأبرز سعدا وذويه ، إلى جهات الشرق ونواحيه ، في أوائل سنة إحدى وثمانين ، لإطفاء نار فتن المفسدين ، من الأعراب المتمرّدين ، فوصل في سابع عشر جمادي الآخرة إلى أرض المبعوث ، واستدعى به عبدة يعوق ويغوث ، من هؤلائك البادية الطغام ، المجدّدين لأيّام الجاهلية بعد الإسلام ، فحكّم في قمعهم بأثر صولته ، واقتضى فيما صدر منهم في مدّة دولته ، فناصفهم في أموالهم ، بعد أن شتّت بعظيم هيبته منتظمات أحوالهم .
ثمّ دخل الطائف لزيارة حبر الامّة ، واسطة عقد الأئمّة ، فوفد عليه مولانا السيّد حمّود ، فصفت بينهما الخواطر ، وتبدّل الوعيد بالوعود ، وخمدت نيران الفتن ،
هامش
( 1 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 497 - 500 .
( 2 ) قد ذكر أرباب التواريخ تفصيل هذه الوقعات ، لا مجال هنا لذكرها ، فراجع .