فلمّا اشتدّ الحال دخل السيّد عبد العزيز على عادتهم المألوفة على السيّد مبارك ابن بشير طالبا الأمان لغيطاس بيك وجماعته ، فعرّف السيّد مبارك الشريف زيد بذلك ، ووقع الصلح بينهم ، والتمس السيّد عبد العزيز من الشريف زيد إرسال جماعة صحبة غيطاس بيك يوصلونه مأمنه ، فأرسل معه خمسين نفرا من عسكره يوصلونه إلى بندر جدّة .
ثمّ بعد مدّة جاء عزله من جهة الدولة ، فذهب إلى بندر ينبع ، واستمرّ به إلى وصول الحاجّ ، ومكث إلى عوده من مكّة ، ثمّ مشى صحبته واستقرّ بمصر ، ولحقه السيّد عبد العزيز ، أو مشى صحبته وأقام بمصر سنتين ، وفي السنة الثالثة وصل خبر وفاته بالطاعون .
وأمّا غيطاس بيك ، فأقام بمصر سنة إحدى وستّين ، وفي ثاني عشر ربيعها الأوّل البس إمارة الحاجّ الشريف ، ووصل في موسمها أميرا ، فتوهّم منه مولانا الشريف زيد غاية التوهّم ، إلّا أنّه خرج للخلعة على العادة ، إنّما أخلّ بالقانون القديم ، وهو المناكبة ، فصافحه بيده الشريفة ، ومن تلك السنة تركت المناكبة وبقيت المصافحة إلى عصرنا هذا ، فقضى حجّه وذهب « 1 » .
تعمير قبّة الفراشين بالمسجد الحرام :
وفي سنة ثلاث وستّين : عمّرت قبّة الفراشين بالمسجد الحرام ، فأرّخ عمارتها القاضي تاج الدين المالكي بقوله :
انظر لحسن قبّة جدّدها * مؤسّسا فخر الملوك الأمجد
وقل إذا أرّخت عاما كان في * أثنائه بناؤها المشيّد
هامش
( 1 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 471 - 474 ، إتحاف فضلاء الزمن 2 : 77 - 80 .