تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ووجّهوا المدافع إلى الشريف زيد ، وشرعوا ينادون : اخرج عنّا ، وفعلوا ما هو وصفهم دائما . فبعث إليهم الشريف زيد أكابر جماعته ، وأكابر جماعة عسكر مصر ، فحلفوا لهم بأن لا علم للشريف بذلك ولا شعور ، ولوّموهم على ذلك خطابا من تحت السور ، فتراجعوا وفتحوا بابا السور . وفي اليوم الثاني استدعى وجوههم لينظر في حال قتلة الأفندي ، ويبحث عنهم ، فلم يزل يمسكهم واحدا بعد واحد ، وحبسهم مدّة مديدة ، ثمّ حصلت في بعضهم شفاعة ، ففكّ وذهب بالباقين وهم تسعة أنفار ، وأمر بإبقائهم في ينبع ، واستمرّوا إلى الحجّ ، فاستشفعوا بأمير الحاجّ ، فاتي بهم مستشفعا فيهم فشفّعه ، ثمّ تعسكروا لغيطاس بيك أمير بندر جدّة ونزلوا معه . واتّفق أنّه في نزوله هذا إلى بندر جدّة كان مغضبا على مولانا الشريف زيد بأسباب ذكرها المؤرّخون ، وأقواها وأعظمها تردّد السيّد عبد العزيز بن الشريف إدريس المذكور سابقا في دولة الشريف نامي على حضرة غيطاس بيك ، وإفساده على الشريف زيد ، وتوغّل خاطر البيك المذكور عليه من شيء سابق في باطنه عليه ، فواطأه على إسعافه ، وإلباسه شرافة مكّة المشرّفة . فبعد نزوله إلى جدّة لحقه السيّد عبد العزيز المذكور ، فألبسه شرافة مكّة ، ونودي له بالبلاد ، وولي حاكما فيها ، وهو سعيد أو ناصر بن سعيد عتيق مصطفى السيوري ، ثمّ خرج غيطاس بيك والشريف عبد العزيز ومراجلهما ، وخرج إليهم الشريف زيد بمراجله وجميع السادة الأشراف ، وتلاقوا يوم الخميس تاسع عشر جمادي الآخرة سنة ستّين وألف فوق التنعيم ، وصار بينهم قتال عظيم ، أصيب فيه السيّد وبير بن محمّد بن إبراهيم ، وعدد كثير من الجانبين .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 267 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي