من نفسه يوم عطاه ترى * إن وهب « 1 » الدنيا فقد قلّ له
توّجه اللّه بتاج زهى * بجوهر المجد الذي كلّله
واللّه من وافر إحسانه * أجرى له الأجر الذي أجزله
فإن تسل عن ضبط تأريخه * فخذ جوابا يوضح المسألة
أسّسه سلطان امّ القرى * زيد يدوم العزّ والسعد له « 2 »
قتل مصطفى بيك والي جدّة :
وفي اليوم التاسع والعشرين من شهر جمادي الآخرة : من سنة سبع وخمسين بعد الألف ، قتل مصطفى بيك صاحب بندر جدّة المتقدّم ذكره في حرب العسكر اليماني ، ولقتله نقل غريب نقله العصامي وغيره .
وهو أنّه لما كان أوائل السنة المذكورة ، طلع السنجق المذكور إلى الطائف لزيارة قبر حبر الامّة رضي اللّه عنه ، ثمّ طلع بعده بشير آغا الحبشي غلام السلطان مراد المتقدّم ذكره ، وهذا في مجيئه الثاني متولّيا مشيخة الحرم النبوي ، فأقام بالطائف ما شاء ، ثمّ نزل إلى مكّة المشرّفة .
ولمّا كان في النقب الأحمر المعروف على طريق عقبة كراء ، وقد تفرّقت عساكره خلفا وأماما ، ولم يبق معه أحد سوى السائس ، وثب عليه رجل عربي كان يتعهّده بالإحسان إليه ، يقال له : الجعفري ، فضربه بسكّين العرب حتّى أنفذها من أحشائه ، وذهب ولم يدر محلّه ، فتلاحقت العساكر ، فلم يلبث إلّا نحو ساعتين وتوفّي شهيدا ، ودخل به إلى مكّة غرّة رجب المعظّم في تخت ، ودفن أمام قبّة
هامش
( 1 ) في « د » : ذهب .
( 2 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 469 ، إتحاف فضلاء الزمن 2 : 74 .