لقد قرّ طوق الملك منه لأنّه * لديه النوال الحلو والغضب المرّ
حياة وموت للموالي وللعدى * لقد جمعا في كفّه الجبر والكسر
أنخ عنده يا طالب الرزق إنّ ما * حواه أنوشروان في عينه نزر
ولا تصغ للعذال اذنا وإن وفوا * بإحسانهم منه فما العبد والحرّ
وهل يستوي عذب فرات مروّق * وملح أجاج لا ولا التبن والتبر
فلو سمعت اذن العداة بمجده * مزاياه لاستحيت ولكن بها وقر
فما قدروا زيد العلا حقّ قدره * وما ذا عليهم يا ترى لهم الخسر
مليك إليه الانتهاء فقيصر * يقصّر عنه بل وكسرى له كسر
مليك له عند الإله مكانة * تبوّأها من قبله الياس والخضر
مليك له سرّ خفيّ كأنّما * يناجيه في الغيب ابن داود والخفر « 1 »
فإن كذبت أعداء زيد فحسبه * من الشاهد المقبول قصّته البكر
ليالي أن جاء الخصيّ وأكثروا * أقاويل غيّ ضاق ذرعا بها الصدر
فأيقظه من نومه بعد هجعة * من الليل بيت زاد فخرا به الشعر
كأن لم يكن أمر وإن كان كائن * لكان به أمر نفى ذلك الأمر
وفي طيّ هذا عبرة لأولي النهى * وذكرى لمن كانت له فطنة تعرو
فيا زيد قل للحاسدين تحنّطوا * بغيظكم إن لم يطيعكم الصبر
فمجدي كما قد تعلمون مؤثّل * وكلّ حمام البرّ يفرسه الصقر
من القوم أرباب المكارم والعلا * ميامين في أيديهم العسر واليسر
مساميح في اللأوا مصابيح في الوغى * تصالح في مغناهم الخير والشرّ
هامش
( 1 ) في السمط : والجفر .