سقى اللّه أكناف الغري عهاده * وحيّاه من عزّ الغوادي ركامها
ربوع إذا ما الأرض أضحت ركوبة * فما هي إلّا أنفها وسنامها
تباهي دراري الشهب حصباء درّها * ويزري بنشر المسك طيبا رغامها
بها جيرة قد أرضعوا النفس وصلهم * فأودي بها بعد الرضاع فطامها
سأرعى لهم ما عشت محكم صحبة * مدى العمر لا ينفضّ عنها ختامها
إذا شاق صبّا ذكر سلع وحاجر * فنفسي إليهم شوقها وهيامها
فكم عاذلتني في حماهم غزالة * يليق عقودا للنحور كلامها
أقول وقد أرخت لثاما بوجهها * هل البدر إلّا ما حواه لثامها
أو الليل إلّا من عذائر فرعها * أو الصبح إلّا ما جلاه ابتسامها
وما المشرفي العضب إلّا لحاظها * ولا السمهري اللدن إلّا قوامها
فيا ليتها لمّا ألمّت تيقّنت * بأنّ سويدا الفؤاد مقامها
فو اللّه ما لي عن هوى الغيد سلوة * وإن جار في قلبي الشجي احتكامها
فللّه نفسي كيف تبقى وفي الحشا * تباريح وجد لا يطاق اكتتامها
وأنّى لها تسلو الهوى وغريمها * إذا أزمعت نحو السلو غرامها
ألا ليس منجي النفس من غمرة الهوى * ولا ركن يرجى في ذراه اعتصامها
سوى حبّها مولى البريّة مذعنا * بحقّ هو الهادي لها وإمامها
علي أمير المؤمنين ومن به * تقوّض من أهل الضلال خيامها
مقام الندى ركن الهدى كعبة غدا * على الناس فرض حجّها واستلامها
هو العروة الوثقى فمستمسك بها * لعمري لا يخشى لديه انفصامها
وصي الرسول المصطفى ونصيره * إذا اشتدّ من نار الهياج احتدامها
له الهمّة القعسا والرتب التي * تجاوز ما فوق السماكين هامها
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 24
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٤