الاشتمال على اللغو .
والثاني عشر : أنّ هذا الحديث الشريف يدلّ بطريق المفهوم على وعيد عظيم ، وهو أنّ من لم يتمسّك بشيء من الخليفتين ، أو تمسّك بأحدهما ولم يتمسّك بالأخرى يقع في الضلال ولا ينجو منه ، مع خفاء ما هو المراد من الخليفة الثاني ؛ إذ لو لم يكن فيه خفاء لم يقع الخلاف بأنّ المراد من العترة هل هو المعنى الحقيقي كما يقتضيه التأكيد ، أو المعنى المجازي كما يقتضيه ما اتّفق عليه أهل السنّة ، واللّه تعالى أعلم .
رحم اللّه تعالى من يكشف القناع ، ويرفع الحجاب عن وجوه هذه النكات الجليلة ، ويزيل ظلمة الشبهة بالتنوير والتوضيح ، ومن اللّه التوفيق للتحقيق . انتهت الرسالة المشار إليها ، وهي تدلّ على تمكّن عظيم في علم العربيّة وغيره رحمه اللّه تعالى .
وأورد في هذا الكتاب للشيخ الجليل الصالح الورع النبيل الشيخ محمّد جواد ابن الشيخ عبد الرزّاق البغدادي من لطيف شعره الدالّ على علوّ قدره ، ونقلها من ديوانه ، يمدح بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وهي :
أما وليال قد شجاني انصرامها * لقد سحّ من عيني عليها سجامها
تولّت فما حالفت في الدهر بعدها * سوى لوعة أبدى بقلبي كلامها
وصرت امنّي النفس والقلب عالم * بأنّ المنايا مخطئات سهامها
فلا حالفت قدري المعالي ولا رعت * ذمامي إن لم يرع عندي ذمامها
بها بلغت نفسي إلى جلّ قصدها * على أنّها في القصد صعب مرامها
وما كلّ من رام انقياد العلى له * بملقى إليه حيث شاء زمامها
ليال بأكناف الغريّ تصرّمت * فيا ليتها بالروح يشري دوامها