ينير به المحراب إذ بات قائما * بجنح ليال جفنه لا ينامها
وإن نار حرب يوم روع تسعّرت * وشقّ على قلب الجبان اقتحامها
سطا قاطعا هام الكماة بصارم * غدا فيه يغتال النفوس حمامها
فكم فلّ جيشا للطغاة بعزمه * يهدّ الجبال الشامخات اصطدامها
وأفناهم غزوا بكلّ كتيبة * على منهل الأقدام يبدو زحامها
تثير رياح الخيل فيها سحابيا * من النقع يهمي بالنجيع ركامها
بكلّ فتى ماضي العزيمة قد غدت * له السابغات الفهد وهو حسامها
ألا إنّما أحكام دين محمّد * بحيدر أضحى مستقيما قوامها
له معجزات يقحم الخصم ذكرها * ويسجع بالحقّ المبين حمامها
فمنها رجوع الشمس في أرض طيبة * وفي بابل إذ كاد يغشي ظلامها
فيا نبأ اللّه العظيم الذي به * قد اشتدّ ما بين البرايا خصامها
فمن فرقة بالخلد فازت بحبّه * وأخرى رماها في الجحيم أثامها
فأنت لعمري فلك نوح وجذوة * لموسى بدا من طور سينا ضرامها
لقد فزت من عهد النبي برتبة * كهارون من موسى أتيح اغتنامها
وأعظم من ذا أن رقيت مناكبا * له قد تناهى مجدها واحترامها
فكسّرت أصناما خفضت دعاتها * برفعك حتّى ليس يرجى التئامها
وكنت له في ليلة الغار واقيا * بنفس لنصر الحقّ طال اهتمامها
عشية إذ رام العداة اغتياله * فخابت ولم تدرك مراما لئامها
وجود الفتى بالنفس أنفس جودة * وأفضل من ساد الرجال كرامها
أبا حسن يا ملجأ الخاطئ الذي * خطاياه قد أعيا الأساة سقامها
أغث موثقا في قيد نفس شقيّة * تعاظم منها أصرها واجترامها
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 25
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٥