هذا الكتاب بعد ما أورد ترجمة العلّامة أحمد أفندي المعروف بمنجّمباشي ، قال بعد ذكر ترجمته :
قلت : وقد رأيت له تعليقة على الحديث الشريف ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله « إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب اللّه تعالى ، حبل ممدود بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » الحديث . وفي بعض الروايات زيادة : فاعرفوا كيف تخلفوني فيهما « 1 » .
قال رحمه اللّه : وقد نقلها سيّدي الوالد دام فضله من خطّه رحمه اللّه ، ومن خطّه نقلت : لا يخفى أنّ في هذا الحديث الشريف مواضع ينبغي للناظر المتبصّر أن يقف فيها حتّى يقف على ما فيها من النكات والمزايا :
أوّلها : تصدير الكلام بالجملة الاسميّة المؤكّدة بكلمة « إنّ » .
ثانيها : وجه نصب الخليفتين ، وعدم الاكتفاء بواحدة منهما .
ثالثها : أنّ الظاهر من خلافة الكتاب أن تكون في إفادة الأحكام الشرعيّة الاعتقاديّة والعمليّة ، وسائر ضروريات الدين .
وأمّا خلافة العترة ، ففيها احتمال إلى أمور :
منها : كونها في بيان ما خفي من أحكام الكتاب ، وتوضيح مشكلاته .
ومنها : أن يكون في إجراء الأحكام بين الامّة .
ومنها : تعليم الأخلاق المحمّديّة ، والصفات الأحمديّة ، بطريق الحال لا المقال ، وعلى سبيل الإرادة دون الرواية .
ومنها : الوقوف على أسرار النبوّة وباطن الشريعة .
هامش
( 1 ) وقد ذكرنا مصادر الحديث في محلّه من هذا الكتاب ، فراجع .