الفتنة العظيمة بمكّة المكرّمة :
وفي موسم هذه السنة في يوم الجمعة عشر ذي الحجّة الحرام : وقعت فتنة عظيمة ، ومصيبة جسيمة ، بين عبيد السادة الأشراف والعساكر المصريّة ، وانضمّ عسكر مولانا الشريف إلى العبيد ، وعظم الأمر ، وأقبل كلّ من الفريقين على الآخر ، فأرسل مولانا الشريف جماعته لردّ عساكره والعبيد ، وأمير الحاجّ المصري كذلك ، إلى أن وقع رمي البندق ، فرجع الأمير إلى داره ، فبلغ بقيّة عساكر مصر الذين في المعلّاة وأطرافها ، فنزلوا بالمدافع ، ووضعوها في باطن المسعى ، فاشتدّ الكرب ، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن أرخى الليل رواقه ، فانكفّ الفريقان .
وفي يوم السبت : توسّط الأمير أمير الحاجّ الشامي فتعافيا ، وصرّخ منادي مولانا الشريف بالأمان ، وآخر من أمير الشامي ، وثالث من أمير المصري ، بعد قتل عظيم في الفريقين ، وقدّم في تلك السنة أمير الحاجّ المصري خروجه من مكّة المشرّفة قبل عادته ؛ لأنّه خرج ثالث عشري ذي الحجّة الحرام « 1 » .
قدوم شعبان أفندي إلى المدينة :
وفي سنة سبع وأربعين وألف : قدم شعبان أفندي إلى المدينة المنوّرة ، ومعه حجر من ألماس محفوف بأحجار مختلفة « 2 » ، مكفوف بصفائح الذهب والفضّة ، وهذا الحجر من آثار صدر الدولة العثمانيّة مصطفى باشا سلحدار ، فوضع ذلك الحجر تحت الحجرين اللذين وضعهما السلطان أحمد خان ، وأنعم على أهل
هامش
( 1 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 461 - 462 .
( 2 ) في السمط : مختلعة .