ولمّا حصل أخوه في قبضة الشريف أحمد بن عبد المطّلب ، ومني منه بذلك الفادح الذي قهر به وغلب ، حصل هو أيضا في القبض والأسر ، وأردف معه على ذلك الأدهم بالقسر ، حتّى جرع أخوه تلك الكأس ، فأنعم عليه بالخلاص بعد اليأس ، فراش الدهر حاله ، وأعاد منها ما غيّره وأحاله ، ولم يزل فارغ البال ، من شواغل النكد والبلبال ، إلى أن انقضت أيّامه ، وتنبّه له من داعي المنون نيامه ، فتوفّي لخمس خلون من ذي الحجّة الحرام سنة سبع وأربعين وألف ، واتّفق تأريخ وفاته صدر هذا البيت :
من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر
وله نظم بديع الأسلوب ، يملك برقّته المسامع والقلوب « 1 » . انتهى ما ترجمه به صاحب السلافة رحمه اللّه تعالى ورحم أسلافه . ثمّ أورد له قصيدته الدالية المتقدّمة في ترجمة الشريف مسعود بن إدريس .
وأورد له في السلافة قوله معلّلا تسمية القدح قدحا :
مذ صبّ ساقينا الطلا * حتّى تناثر واتّضح
خالوا شرارا ما رأوا * فلأجل ذا قالوا قدح « 2 »
قال سيّدنا الوالد - دام إفادته - عند ذكر هذين البيتين : قال الشهاب الخفاجي في كتاب طراز المجالس « 3 » ، من جملة فرائد فوائده ، ودرر قلائده : الإيداع ، وهو أمر غريب ، وسرّ عجيب ، وهو أن يودع في الكلمة ما يدلّ على المعنى أو صفته ، أو
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 92 - 93 .
( 2 ) سلافة العصر ص 98 .
( 3 ) ذكره إسماعيل باشا في كتابه ايضاح المكنون 2 : 69 برقم : 7852 .