تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ورأيت في عمدة الطالب حكاية نقلها لبني داود بن موسى بن عبد اللّه بن موسى الجون ، أحد أجداد الشيخ المذكور ، نقلتها بطريق المناسبة لذكر داود ، وفيها ما يدلّ على جلالة شأنهم ، وعظم مقدارهم عند جدّتهم فاطمة عليها السّلام . قال صاحب العمدة : وهي حكاية جليلة ، مشهورة بين النسّابين وغيرهم مسندة ، وهي مذكورة في ديوان ابن عنين ، وهي أنّ أبا المحاسن نصر اللّه بن عنين الدمشقي الشاعر توجّه إلى مكّة شرّفها اللّه تعالى ، ومعه مال وأقمشة ، فخرج عليه بعض بني داود ، فأخذوا ما كان معه وسلبوه وجرحوه . فكتب إلى الملك العزيز ابن أيّوب قصيدة صاحب اليمن ، وقد كان أخوه الملك الناصر أرسل إليه يطلبه ليقيم بالساحل المفتتح من أيدي الأفرنج ، فزهّده ابن عنين في الساحل ، ورغّبه في اليمن ، وحرّضه على الأشراف الذين فعلوا به ما فعلوا ، وأوّل القصيدة :
أعيت صفات نداك المصقع اللسنا * وحزت « 1 » في الجود حدّ الحسن والحسنا
ومنها :
ولا تقل ساحل الأفرنج أفتحه * فما يساوي إذا قايسته عدنا وإن أردت جهادا فارو سيفك من * قوم أضاعوا فروض اللّه والسننا طهّر بسيفك بيت اللّه من دنس * ومن خساسة أقوام به وخنا ولا تقل إنّهم أولاد فاطمة * لو أدركوا آل حرب حاربوا الحسنا
قال : فلمّا قال هذه القصيدة ، رأى في النوم فاطمة الزهراء البتول عليها السّلام وهي
هامش
( 1 ) في العمدة : جزت .