فلم يزل مستمرّا على ذلك ، حتّى اتّفق في مجال الشريف أحمد بن عبد المطّلب ما تقدّم شرحه من المسالك ، فوفى الدهر بالوعود للشريف مسعود ، وانجابت « 1 » عن عيون الأماني تلك الصواعق والرعود ، وحلّ كوكب الطالع في شرف الأوج بالصعود ، فتولّى شرافة مكّة المعظّمة ، وتقلّد عقودها المنظّمة ، وحمد صباح السرى ، واستقرّ في خيسه ليث الشرى ، وأغمد البواتر الماضية الفرار في الأجفان ، وأغمضت على لذيذ القرار سواهر الأجفان ، وكفت الصولة ، وصفت الدولة ، وحمى الفحل شوله ، وساس الشريف مسعود الأمور فأحسن فعله وقوله .
وكانت مكّة في زمانه ، ممتّعة بسلم الدهر وأمانه ، شملها رخاء الأسعار ، ورخاء البال ، وأنبت بقلها ربيع العدل بصوب الإقبال ، صفت الموارد من الأكدار ، وبسطت بساط الراحة أيدي الأقدار ، وأهمل الدهر عجم الشرور ، وقيل أوابد السرور ، إلّا أنّ عصر ملكه السعيد ، كفّ الدهر المقتضب بالجزر المديد ، فأوجز في مدّته بالاقتصار ، وقصّرها على الاختصار ، وكذاك أيّام السرور قصار ، فكانت مدّة ملكه إلى حين هلكه سنة وثلاثة أشهر ؛ لأنّه انتقل في سنة أربعين بعد الألف ، فرحمه اللّه رحمة الأبرار ، وحشره مع أجداده الأطهار « 2 » .
قال صاحب لسان الزمان : وكان أديبا لطيفا ، مجالسا للعلماء والصالحين ، وامتدحه الأدباء بقصائد عظيمة ، منهم : الشيخ أحمد بن عيسى المرشدي ، فإنّه مدحه بقصيدة دالية ، وهي في غاية الجودة ، وهي هذه :
هامش
( 1 ) في « ن » : وانجلت .
( 2 ) سمط النجوم العوالي 4 : 432 - 433 .