لأنّه قد منح بشرافة مكّة من ممدوحه السلطان مراد ، وإنّما حال بينه وبين ذلك حكم القضاء النافذ على العباد ، بأن دعاه الحقّ إلى لقائه ، وصرّم مدّة بقائه ، كما ستقف عليه إذا وصلت إليه ، وحين منحه السلطان مراد بذلك ، كان الشريف أحمد ملك الأقطار الحجازية وتلك المسالك .
قال السيّد علي معصوم ، وهو أديب العصر ، في مؤلّفه سلافة العصر ، عند ذكر السيّد أحمد بن مسعود رحمه اللّه ، ما هذا لفظه : نابغة بني حسن ، وباقعة الفصاحة واللسن ، الساحب ذيل البلاغة على سحبان ، والسائر بأفعاله وأقواله الركبان ، أحد السادة الذين رووا أحاديث « 1 » السيادة برّا عن برّ ، والساسة الذين فتقت لهم ريح الجلاد بعنبر ، فاقتطفوا نور الشرف من روض الحسب الأنضر ، وجنوا ثمر الوقائع يانعا بالنصر من ورق الحديد الأخضر .
كانت له همّة تزاحم الأفلاك ، وتراغم بعلوّ قدرها الأملاك ، لم يزل يقدر من نيل الملك ما لم يف به عدده وعدده ، ولم يمدّه عليه من القضاء والزمان مدده ومدده ، فاقتحم لطلبه بحرا وبرّا ، وقلّد للملوك بمدحه جيدا ونحرا ، فلم يسعفه أحد ولم يساعد ، وإذا عظم المطلوب قلّ المساعد .
وكان قد دخل شهارة من بلاد اليمن في إحدى الجمادين من سنة ثمان وثلاثين وألف ، وامتدح بها إمامها محمّد بن القاسم ، بقصيدة راح بها ثغر مديحه ضاحكا باسم ، وطلب منه مساعدته على تخليص مكّة المشرّفة له ، وإبلاغه من تحليته بولايتها أمله ، وكان ملكها إذ ذاك الشريف أحمد بن عبد المطّلب ، فأشار في بعض أبياتها إليه ، وطعن فيها بسنان بيانه عليه ، ومطلع القصيدة :
هامش
( 1 ) في السلافة : حديث .