سلا عن دمي ذات الخلاخل والعقد * بما ذا استحلّت أخذ روحي على عمد
فإن أمنت أن لا تقاد بما جنت * فقد قيل أن لا يقتل الحرّ بالعبد
ومنها : يخاطب الإمام المذكور ، وطاعنا على سلطان مكّة المشرّفة :
أغث مكّة وانهض فأنت مؤيّد * من اللّه بالفتح المفوّض والجدّ
وقدّم أخا ودّ وأخّر مبغضا * يساور طعنا في المؤيّد والمهدي
ويطعن في كلّ الأئمّة معلنا * ويرضي عن ابن العاص والنجل من هند
فلم يحصل منه على طائل ، إلّا ما أجازه به من فضل ونائل ، فعاد إلى مكّة المشرّفة سنة تسع وثلاثين وأقام بها سنتين ، ثمّ توجّه إلى الديار الروميّة في أواسط شهر ربيع الثاني في سنة احدى وأربعين قاصدا ملكها السلطان مراد خان ، فورد عليه في القسطنطينية العظمى مقرّ ملكه ، واجتمع به ومدحه بقصيدة فريدة سأله فيها توليته مكّة المشرّفة ، وأنشده إيّاها في أواخر شوّال سنة احدى وأربعين وألف ، ومطلع القصيدة قوله :
ألا هبّي فقد بكر الندامى * ومجّ المرج من ظلم الندامى « 1 »
إلى أن قال : فيقال : إنّه أجابه إلى ملتمسه ومراده ، وأرعاه من مقصده أخصب مراده ، ولكن مدّت إليه يد الهلك ، قبل نيل الملك ، وقيل : بل أجزل صلته فقط ، فقد طمّعه على ما يتمنّاه وقط ، ولم يعد إلى مكّة شرّفها اللّه تعالى ، وتوفّي في تلك السنة
هامش
( 1 ) ذكر تمام القصيدة في السلافة ، فراجع .