تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وصلت إلى المدينة النبويّة ، فسل عن شخص من الأشراف بها يكون صحيح النسب ، فتدفع ذلك إليه ، عسى أن يكون لي بذلك وصلة بجدّه صلوات اللّه وسلامه عليه . قال : فلمّا رجع إليهم ذلك المغربي ، أخبر أنّه قدم المدينة وسأل عن أشرافها ، فقيل له : إنّ نسبهم صحيح ، غير أنّهم من الشيعة الذين يسبّون ، قال : فكرهت دفع ذلك لأحد منهم . قال : ثمّ جلس إلى واحد منهم ، أو قال : جلست إليه ، فسألته عن مذهبه ، فقال : شيعي ، فقلت له : لو كنت من أهل السنّة لدفعت إليك مبلغا عندي ، قال : فشكى فاقته وشدّة احتياجه ، وسألني شيئا منه ، فقلت له : لا سبيل إلى أن أعطيك شيئا ، فذهب عنّي . قال : نمت تلك الليلة ، رأيت أنّ القيامة قامت ، والناس يجوزون على الصراط ، فأردت أن أجوز ، فأمرت فاطمة عليها السّلام بمنعي ، فمنعت ، فصرت أستغيث ولا أجد مغيثا ، حتّى أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاستغثت به ، وقلت : يا رسول اللّه منعتني فاطمة عن الجواز على الصراط ، فالتفت إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : لم منعتي هذا ؟ فقالت : لأنّه منع ولدي رزقه . قال : فالتفت وقال : قد قالت إنّك منعت ولدها رزقه ، فقلت : واللّه يا رسول اللّه ما منعته إلّا لأنّه يسبّ الشيخين ، قال : فالتفت إليها ، وقال : قد قال إنّه ما منعه إلّا لأنّه يسبّ الشيخين ، قال : فالتفت فاطمة عليها السّلام إلى الشيخين ، وقالت لهما : أتؤاخذاني ولدي بذلك ؟ فقالا : لا ، بل سامحناه بذلك ، قال : فالتفت إليّ وقالت : ما الذي أدخلك بين ولدي وبين الشيخين ؟ فانتبهت فزعا ، وأخذت المبلغ ، وجئت به إلى ذلك الشريف ، فدفعته له ، فتعجّب من ذلك ، وقال : بالأمس أسألك في يسير منه