أو التي تليها ، واللّه أعلم « 1 » . انتهى النقل من السلافة ، رحم اللّه مؤلّفها ورحم أسلافه .
أقول : كان هذا السيّد من ذوي الهمم العليّة ، والنفوس الأبيّة ، والشهامات القرشيّة ، لم ترض نفسه الشريفة إلّا بتسنّم ذروة الرتب المنيفة ، مع فضل زاحم به العلماء الأعلام ، وأدب يقف دون معرفة نهايته أبو تمام ، وله ديوان شعر أرقّ من النسيم ، وأذكى من الشميم ، وسننقل ملحا من أخباره ، وتحفا من نبات أفكاره .
فمن ذلك قصيدته الدالية التي تقدّم ذكر مطلعها في أثناء ترجمته المنقولة من السلافة ، وهي هذه :
سلا « 2 » عن دمي ذات الخلاخل والعقد * بما ذا استحلّت أخذ روحي على عمد
فإن أمنت أن لا تقاد بما جنت * فقد قيل أن لا يقتل الحرّ بالعبد
وإن أخذتها دون كلّي فإنّني * جليد وموهي « 3 » العزائم بالصدّ
خذا قبلة منها تديه فإنّه * قتيل ولكن ليس يلحد في لحد
صريع بسهم اللحظ والبين لم تزل * مقسّمة أجزاؤه في القرب والبعد
أخو لوعة لو أنّ أيسر بعضها * بصلد لكان العهن أقوى من الصلد
ومرّا على الوادي الذي قد تفاوحت * جوانبه عرفا بما ضاع من هند
وعوجا رقاب العيس فيها عشية * لنبكي بها عصرا تولّى على نجد
ونقضي لبانات الصبا بمحلّة * بوجنة وجه الدهر كالخال في الخدّ
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 22 - 25 .
( 2 ) في السمط : سلوا .
( 3 ) في السمط : ومضعوف .