ولأبصارهم عماية ، فللّه عزّ وجلّ في ذلك إرادة ، يستدرج بها عبادة .
ومن العجب العجائب : أنّ جميع البادية والأعراب ، يقسم بربّه كاذبا ، وإذا امر بأن يقسم به ولّى هاربا ، وأمّا قبّته الشريفة ، المحتوية على الأسرار المنيفة ، فحمي كليب بن وائل ، يستجير بها السارق والقاتل ، والمطرود لجميع القبائل ، ولا يسمع في اللائذ بها قول قائل ، حتّى يخرج منها ويبعد عنها ، فسبحان الكريم الوهّاب ، المعطي من غير حساب ، فليعتبر أولو الألباب ، واللّه سبحانه أعلم بالحقائق ، في العظائم والدقائق .
فصل غريب وأصل عجيب ترجمة السيّد الجليل والسند الأصيل ، المتفيئ من كهف الشرف الأثيل ظلّه الضليل الشريف إدريس بن الشريف حسن قدّس اللّه سرّه وأعظم صلته من الرحمة وبرّه
تولّى الشريف إدريس مكّة المشرّفة بعد وفاة أخيه الشريف أبي طالب في سنة اثنتي عشرة وألف ، واستمرّ بها مشاركا لابن أخيه الشريف محسن بن الشريف حسين بن الشريف حسن ، ولأخيه في محاصيل ربع البلاد الشريف فهيد بن الشريف حسن اثنين وعشرين سنة ، وكانت وفاته رابع عشر جمادي الأولى من سنة أربع وثلاثين وألف .
وكان مولده الشريف في ذي القعدة سنة أربع وسبعين وتسعمائة ، وكان يكنّى
هامش
قال العصامي : وتأسّف الناس على فقده إلى الغاية ، فإنّه كان كريما ليس له نظير في أهل بيته ، ثمّ قال : وأمّا إعطاؤه الألف الذهب وأمثالها فكثير . نعم كان مهابا له هيبة وشهامة عظيمة تهابه الناس . راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 394 .