ومثله روى الثعلبي في تفسيره
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
« 1 » وباسناده قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أيّها الناس إنّي تركت فيكم الثقلين خليفتين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب اللَّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض - أو قال : إلى الأرض - وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض « 2 » .
وكذا روى غيرهم من علمائهم قريباً من ذلك ، فإن زعموا أنّ حجّية قولهم موقوفة على انضمام الكتاب إليه كما في عكسه ، فهو خطأ ، وإلّا لم يكن لهم مزية ؛ لأنّ من عداهم بهذه المثابة ، فكان قولهم وحده حجّة ، وهو المطلوب .
وإن زعموا عدم تواتر هذا الحديث ، كذّبناهم « 3 » بأنّهم قد أكثروا مسانيده بعبارات شتّى ، ولا ريب أنّ القدر المشترك بينها وهو وجوب التمسّك بهم متواتر ، على أنّه قد جاء بمعناه عدّة أحاديث ، مثل ما تقدّم من قول النبي صلى الله عليه وآله : مثل أهل
هامش
تكلّفونيه ، ثمّ قال : قام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثمّ قال : أمّا بعد ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أوّلهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به ، فحثّ على كتاب اللَّه ورغّب فيه ، ثمّ قال : وأهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي . الحديث .
( 1 ) سورة آل عمران : 103 .
( 2 ) الطرائف للسيّد ابن طاووس ص 121 - 122 عن تفسير الثعلبي .
( 3 ) في الأصل : كذّبناه .