قال لعلي عليه السلام : اتّق الضغائن التي في صدور من لا يظهرها إلّابعد موتي ، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ، ثم بكى النبي صلى الله عليه وآله ، فقيل : مم بكاؤك « 1 » يا رسول الله ؟
فقال : أخبرني جبرئيل عليه السلام أنّهم يظلمونه ويمنعونه حقّه ، ويقاتلونه ويقتلون ولده ، ويظلمونهم بعده « 2 » . وقريب من ذلك مروي في مناقب ابن مردويه « 3 » .
ولا ريب أن منعه حقّه كان في زمان أبي بكر وعمر وعثمان ؛ لأنّه كان ممنوعا من كل شيء حينئذ ، كما يرشد إليه كلامه في الخطبة الشقشقية « 4 » التي رواها جماعة من أهل السنّة ، منهم الحسن بن عبد الله بن مسعود العسكري في كتاب معاني الأخبار ، وابن عبد ربّه في كتاب العقد ، وفيها من التوجّعات والتألّمات ما يقطع نياط قلب الصبور ، ويوجب عظائم الأمور ، ومن كشف القبائح التبسها أولئك الأغتام ، ما هو بيّن لذوي البصائر والأفهام .
وقد أورد له شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في مصباحه « 5 » خطبة جليلة ، قد كشف فيها ما جرى من المتقدّمين عليه بالخلافة وظلمهم له ، ثم جرى على ذلك من تأخّر عنهم ، فقاتله معاوية وقتل ولده اقتداء بفعلهم ، وجريا على ظلمهم .
وإلى ذلك أشار دعبل الخزاعي في قصيدته :
هامش
( 1 ) في الكشف : تبكي .
( 2 ) كشف الغمّة 1 : 398 .
( 3 ) الطرائف ص 521 - 522 .
( 4 ) نهج البلاغة ص 48 رقم الخطبة : 3 .
( 5 ) مصباح المتهجّد ص 752 - / 758