وروى الشيخ في التهذيب : أنّ الصادق عليه السلام كان ينصرف من الصلاة بلعن أربعة من الرجال منهم صنمي قريش « 1 » .
وفي ذلك دلالة على جلالة قدر اللعن وعلوّ منزلته .
وقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : لعن اللَّه الكاذب ولو كان مازحاً « 2 » .
وما رووه من قوله عليه السلام « لا تكونوا لعّانين » « 3 » فالمراد به إن صحّ النهي عن المبالغة فيه ، والافراط في ارتكابه ، بحيث يلعنون كلّ أحد ، كما يدلّ عليه هذه الصيغة الموضوعة للمبالغة .
وأمّا الثالث ، فإنّه يقتضي أن يكون لهم مساوي ، وحينئذ نقول : كيف يجوز أن
هامش
انقطاع لأمده ، ولا نفاد لعدده ، يغدو أوّله ولا يروح آخره ، لهم ولأعوانهم وأنصارهم ومحبّيهم ومواليهم والمسلّمين لهم ، والمائلين إليهم ، والناهضين بأجنحتهم ، والمقتدين بكلامهم ، والمصدّقين بأحكامهم .
ثمّ يقول : اللّهمّ عذّبهم عذاباً يستغيث منه أهل النار ، آمين ربّ العالمين ، أربع مرّات . ثمّ قال الكفعمي رحمه الله : هذا الدعاء من غوامض الأسرار ، وكرائم الأذكار ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يواظب في ليله ونهاره وأوقات أسحاره .
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 321 برقم : 1313 ، روى بإسناده عن الحسين بن ثوير ، وأبيسلمة السراج ، قالا : سمعنا أبا عبداللَّه عليه السلام وهو يلعن في دبر كلّ مكتوبة أربعة من الرجال ، وأربعاً من النساء : التيمي ، والعدوي ، وفعلان ، ومعاوية ويسمّيهم ، وفلانة ، وفلانة ، وهند ، وامّ الحكم أخت معاوية . ورواه المحدّث الجليل الثقة الكليني في فروع الكافي 3 : 342 ح 10 .
( 2 ) كنز العمّال 3 : 624 .
( 3 ) كنز العمّال 16 : 76 برقم : 43994 .