كونوا فدىً لكم امّي وما ولدت * في نصر أحمد دون الناس أتراسا « 1 »
إلى غير ذلك ممّا هو موجود في قصائده ووصاياه وخطبه ، وقد صرّح الثقة أبو علي الطبرسي بأنّها في المعنى تقرب من مجلّد على أنّه لم ينأ عنه قطّ بل كان يقرب منه ويخالطه ويقوم بنصرته ، فلا يكون معيّناً بقوله
« وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ »
كما زعموه « 2 » . وفيه يقول ابن أبيالحديد :
ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصاً فقاما
فذاك بمكّة آوى وحامى * وهذا بيثرب خاض « 3 » الحماما
تكفّل عبد مناف بأمرو * أودى فكان علي تماما
فقل في ثبير مضى بعدما * قضا ما قضاه وأبقى شماما
فللّه ذا فاتحاً للهدى * وللَّه ذا للمعالي ختاما
وما ضرّ مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعاما
كما لا يضرّ أباه الصباح * من ظنّ ضوء النهار الظلاما « 4 »
هذا وأمثاله ممّا هو مسطور في كتبهم شاهد بإيمانه ، ومن ثمّ اجتمعت الشيعة على ذلك ، ولهم فيه مصنّفات ، وإجماعهم حجّة ، كما تقرّر في موضعه .
على أنّ المعهود عند أهل الخلاف الاكتفاء في إيمان الكافر بأدنى خبر واحد ، فكيف وقد ثبت إيمان من أشرنا إليه بمثل ما أوردناه من الحجج ، شهد اللَّه أنّ ما
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 288 ، بحار الأنوار 35 : 90 و 175 .
( 2 ) مجمع البيان لأبي علي الطبرسي 2 : 288 .
( 3 ) في الشرح : جسّ .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد المعتزلي 14 : 84 .