السورة آخر ما نزل من القرآن بالمدينة ، وأبو طالب مات في عنفوان الإسلام والنبي صلى الله عليه وآله بمكّة ، وإنّها هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يحبّ إسلامه ، فقال له يوماً : إنّا لنعلم أنّك على الحقّ ، وإنّ الذي جئت به حقّ ، ولكن يمنعنا من اتّباعك أنّ العرب تتخطّفنا من أرضنا لكثرتهم وقلّتنا ، ولا طاقة لنا بهم ، فنزلت الآية « 1 » .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين عدّة أخبار في أبي طالب أنّه كان للنبي صلى الله عليه وآله ناصراً ومعيناً « 2 » .
وروى الثعلبي في تفسيره : أنّه قال لعلي عليه السلام : يا بني ما هذا الذي أنت عليه ؟ قال :
يا أبت آمنت باللَّه ورسوله ، وصدّقته فيما جاء به ، وصلّيت معه للَّه ، فقال له : أما أنّ محمّداً لا يدعو إلّاإلى خير فألزمه « 3 » .
وروى أيضاً في تفسير قوله تعالى :
« وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ »
« 4 » عن ابن عبّاس ، قال : اجتمعت قريش إلى أبي طالب ، وقالوا له : سلّم إلينا محمّداً ، فقد سبّ آلهتنا ، وهذه أبناؤنا بين يديك تبنّ بأيّهم شئت ، ثمّ دعوا بعمارة بن الوليد وكان مستحسناً ، فقال لهم : هل رأيتم ناقة حنّت إلى غير فصيلها ؟ لا كان ذلك أبداً ، فدخل على النبي صلى الله عليه وآله فرآه كئيباً وقد علم مقالة قريش ، فقال : يا محمّد لا تحزن ، ثمّ قال شعراً :
هامش
( 1 ) الطرائف ص 306 عنه .
( 2 ) الطرائف ص 300 ، والعمدة لابن البطريق ص 411 .
( 3 ) العمدة لابن البطريق ص 414 عنه .
( 4 ) سورة الأنعام : 26 .