صلّ على محمّد وآل محمّد « 1 » .
وهذا من أدلّ دليل على أنّ الصلاة عليه لا تحصل بمجرّدها ، وديدنهم عنه اتّباع الصلاة عليهم بها الفصل بلفظة « على » غير ملتفتين إلى أنّه نهى عنه الشرع القويم ، ميلًا إلى ما زعموه من تحقّق الفصل بالأجانب ، ويحسبونه هيّناً وهو عند اللَّه عظيم .
وجعلوا يوم قتل الحسين عليه السلام يوم عيد وسرور وفرح وتجمّل بالثياب الفاخرة ونحو ذلك ، مع ما رووه أنّ السماء مطرت دماً ذلك اليوم « 2 » ، وأنّ الحمرة التي مع الشفق لم تكن قبل قتله « 3 » ، وأنّ من دمعت عيناه لقتله دمعة أو قطرة بوّأه اللَّه الجنّة « 4 » ، وأنّ تربته شفاء من كلّ داء « 5 » ، إلى غير ذلك .
وكذا تظاهروا بعداوة أبي طالب عمّ الرسول صلى الله عليه وآله لأبيه وامّه ، حتّى زعموا أنّه نزل فيه :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
« 6 » وإن أنكره منهم أبوالمجد ابن الواعظ « 7 » في كتاب أسباب نزول القرآن ، حيث قال ما هذا لفظه : قال الحسن بن الفضل « 8 » في قوله تعالى :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
كيف يقال : إنّها نزلت في أبي طالب ؟ وهذه
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 305 ، صحيح البخاري 6 : 27 ، الطرائف ص 160 - 162 .
( 2 ) ذخائر العقبى ص 145 ، مقتل الخوارزمي ص 2 : 89 ، الطرائف ص 203 .
( 3 ) تفسير الطبري 25 : 74 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 90 ، ينابيع المودّةص 322 ، الطرائف ص 203 ح 294 .
( 4 ) ذخائر العقبى ص 19 ، الطرائف ص 203 ح 291 .
( 5 ) كامل الزيارات ص 460 ، باب ما يستحبّ من طين قبر الحسين عليه السلام وانّه شفاء .
( 6 ) سورة القصص : 56 .
( 7 ) في الطرائف : رشادة الواعظ الواسطي .
( 8 ) في الطرائف : مفضّل .