أحدهم ، فإنّه لا ريب أنّ من بلغ اعتقاده إلى هذا الحدّ يكون كافراً باتّفاق الخاصّة والعامّة ، ويعبّرون عن هذا النوع بالغالي ، وبه نطق قوله تعالى :
« وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
« 1 » وقد صحّ عن علي عليه السلام أنّه قال : يهلك فيّ رجلان : محبّ غال ، ومبغض قال « 2 » .
وقد صرّح صاحب كشف الغمّة بأنّ من علامة بغضه تفضيل غيره عليه « 3 » .
وذلك شاهد باتّصافهم ببغضه ، والنصّ القاطع ناطق بأنّ بغضه نفاق .
هذا مع أنّ تفضيل الفاسق عليه في قوّة البراءة منه ، والبراءة منه كفر .
ولعمري قد كذّبوا الآيات النازلة في حقّه وحقّ الطيبين من أبنائه ، وبذلوا جهدهم في إبعادهم عن حقوقهم ، وإخفائهم لمناقبهم ، حتّى أنّهم يتردّدون فيما هو مشاهد بالأبصار من إبرائهم الأعمى والأصمّ والمقعد من العمى والصمّ والإقعاد ، وأنكروا زيارة قبورهم ، وعابوا شيعتهم على ارتدادهم لزيارتها ، مع ما رووه في صحاحهم من مشروعية زيارة القبور .
فمن ذلك : ما رواه البخاري في صحيحه في المجلّد الثالث ، عن أبيبردة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 80 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 489 برقم : 117 ، وص 558 برقم : 469 .
( 3 ) راجع : كشف الغمّة 1 : 90 .
( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 61 برقم : 163 ، سنن ابن ماجة 1 : 500 ح 1571 ، صحيح مسلم 2 : 672 ، مستدرك الحاكم 1 : 375 ، مصابيح السنّة للبغوي 1 : 568 برقم : 1239 ، سنن النسائي 4 : 89 ، منهج الرشاد ص 144 .