عَمَلُكَ »
« 1 » أنّ النبي صلى الله عليه وآله لمّا نصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ، جاءه قوم من قريش ، فقالوا له : يا رسول اللَّه الناس قريبوا عهد بجاهلية وشرك ، ولا يرضون أن تكون النبوّة فيك والإمامة في ابن عمّك ، فلو عدلت بها إلى غيره لكان أولى .
فقال لهم : ما فعلت ذلك برأيي فأتخيّر فيه ، لكن اللَّه تعالى أمرني به وفرضه عليَّ .
فقالوا له : فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربّك ، فأشرك معه في الخلافة رجلًا من قريش تسكن الناس إليه ليقيم لك أمرك ولا تخالف الناس عليك ، فنزلت الآية . والمعنى فيها لئن أشركت في الخلافة مع أمير المؤمنين عليه السلام ليحبطنّ عملك « 2 » .
وفي هذه الأحاديث أتمّ تصريح في إثبات المطلوب من هذه الآيات ، فأيّ آيات اللَّه ينكرون .
وروى شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي رحمه الله في التهذيب ، عن إسماعيل الجعفي ، قال : قلت لأبيجعفر عليه السلام : رجل يحبّ أمير المؤمنين عليه السلام ولا يبرأ من عدوّه ، ويقول :
هو أحبّ إليّ ممّن خالفه ، فقال : هذا مخلّط ، وهو عدوّ ، لا تصلّ خلفه ولا كرامة إلّا أن تتّقيه « 3 » .
وقال عدّة لسان العرب يقتضي ذلك أيضاً قال الشاعر :
تودّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني * صديقك إنّ الرأي عنك لعازب « 4 »
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 65 .
( 2 ) تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى ص 120 ، بحار الأنوار 17 : 71 و 37 : 159 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 3 : 28 ح 97 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 16 : 107 و 20 : 15 .