وفي التنزيل :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ »
« 1 »
« وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
« 2 »
« وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ »
« 3 » .
وقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يقول : اللّهمّ لا تجعل لفاسق عندي نعمة ، فإنّي قد وجدت فيما أوجبت
« لا تَجِدُ قَوْماً »
الآية « 4 » .
وبعد ، فإنّ المشركين لم يكتف الشارع بإسلامهم واعتقادهم الإلهية ونطقهم بها حتّى نفوها عن كلّ من سواه ، وإنّ الكتابي إذا أسلم يطالب مع التلفّظ بكلمتي الشهادة بالبراءة من كلّ دين يخالف دين الإسلام ولو كان من العيسوية ، طولب مع التلفّظ بكلمتي الشهادة بالإقرار بعموم الرسالة ، وذلك كلّه دليل قاطع على أنّ مودّة العدوّ خروج عن ولاية الولي .
فمخالفونا خارجون عن ولاية أهل البيت عليهم السلام التي هي ركن الإسلام بعدم البراءة ممّن أشرنا إليه من رؤساء أعدائهم ، الحاصلة بكلّ من المعاداة والمجانبة والقطيعة ، وكذا اللعن ، وإن دلّ عليها التزاماً ؛ لقول علي عليه السلام : فأمّا السبّ فسبّوني فإنّه لي زكاة ولكم نجاة ، وأمّا البراءة فلا تتبرّؤوا منّي ، فإنّي ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإسلام والهجرة « 5 » .
وظاهره عدم جواز البراءة منه تقية ، ويحمل النهي على الكراهية جمعاً بين
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : 1 .
( 2 ) سورة التوبة : 23 .
( 3 ) سورة المائدة : 51 .
( 4 ) مجموعة ورّام 2 : 235 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 4 : 54 ، بحار الأنوار 39 : 325 .