وهو يدلّ على تشيّع حجر رضي اللَّه عنه .
وفي الصواعق في باب تفضيل أبي بكر ، وإن قلت : ينافي ما قدّمته من الاجماع على أفضلية أبي بكر ، قول ابن عبدالبرّ : إنّ السلف اختلفوا في تفضيل أبي بكر وعلي عليه السلام ، وقوله أيضاً قبل ذلك : روي عن سلمان وأبيذرّ والمقداد وخباب وجابر وأبيسعيد الخدري وزيد بن أرقم ، أنّ علياً أوّل من أسلم ، وفضّله هؤلاء على غيره « 1 » .
وأجاب ابن حجر بما ليس فيه دفع للمروي عن هؤلاء الأعاظم من الصحابة ، وإنّما هو تأويل ، فيصدق على كلّ من هؤلاء الصحابة أنّه علوي الرأي ، وكذلك على من وصف منهم بالتشيّع « 2 » .
هامش
كبارهم ، وكان على كندة يوم صفّين ، وكان على الميسرة يوم النهروان ، ولمّا ولي معاوية زياداً العراق وما وراءها ، وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر ، خلعه حجر ولم يخلع معاوية ، وتابعه جماعة من أصحاب علي وشيعته .
وظاهر هذا الكلام أنّ حجر خلع زياد بن أبيه عن الحكم وإمارة الكوفة ، وبعد ما خلعه كان من الواجب على معاوية خلع زياد ، ولكن لعناده لشيعة علي عليه السلام وأتباعه ، لم يخلع معاوية زياد من الحكم ، بل سلّطه على دماء الشيعة وأعراضهم ، وتابع حجر بن عدي جملة من القوّاد في خلع زياد ، وصرّحوا جهاراً بخلعه عن الحكم .
( 1 ) الطواعق المحرقة ص 58 .
( 2 ) ومن راجع الروايات الواردة من الفريقين في فضائل هؤلاء الصحابة الموالين للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنّه لا محيص له من الحكم بأفضلية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام على جميع الصحابة ، ووجوب متابعته وموالاته بعد وفاة