مرّة ، فكتب فيه إلى معاوية ، فسار حجر عن الكوفة في ثلاثة آلاف بالسلاح ، ثمّ تورّع وقعد عن الخروج ، فسيّره زياد إلى معاوية ، وجاء الشهود فشهدوا عند معاوية عليه ، وكان معه عشرون رجلًا ، فهمّ معاوية بقتلهم ، فأخرجوا إلى عذرا « 1 » .
وقيل : إنّ رسول معاوية جاء إليهم لمّا وصلوا إلى عذرا ، يعرض عليهم التوبة والبراءة من علي عليه السلام ، فأبى من ذلك عشرة ، وتبرّأ عشرة ، فقتل أولئك « 2 » . إنتهى المراد من كلام الذهبي .
وهذا يدلّ صريحاً على قتل حجر بن عدي ومن كان معه للتشيّع .
وفي كلام أبيعمرو في الاستيعاب : إنّ حجراً خلع زياداً ولم يخلع معاوية ، وتابعه جماعة من أصحاب علي وشيعته ، إلى آخر ما قاله « 3 » .
هامش
( 1 ) زرت قبره الشريف في عذرا ، وله قبّة وضريح ورواق وحجب وخدّام ، يزوره الآلاف من المسلمين في كلّ يوم ، ويتبرّكون بقبره الشريف ، وتصفّححت عن قبر معاوية في الشام ، فدلّيت في بعض أزقّة دمشق ببيت خربة ، فقالوا : هاهنا مقبرة معاوية .
( 2 ) تاريخ الاسلام للذهبي 3 : 193 - 194 . وقال بعده : ولمّا بلغ عبداللَّه بن عمرقتله حُجر قام من مجلسه مولّياً يبكي . ولمّا حجّ معاوية استأذن على عائشة ، فقالت له : أقتلت حجراً ؟ ! فقال : وجدت في قتله صلاح الناس ، وخفت من فسادهم .
أقول : وهذا كذب صريح منه ، بل الصحيح أنّه خاف على ملكه ورئاسته الدنيوية ، ومن وعي الناس وثورتهم عليه ، فقتله لبقاء الملك ، وزعم أنّ الملك عقيم ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون .
( 3 ) الاستيعاب 1 : 389 ، قال : كان حجر من فضلاء الصحابة ، وصغر سنّه عن