وقد قيل : إن حمام الحرم إنّما أكرم ؛ لأنه من ذرّية حمامتين عششتا على غار ثور الذي اختفى فيه النبي صلى الله عليه وآله عند خروجه من مكّة للهجرة .
وقد حكى التقي الفاسي عن بعض الأئمّة ، أنّه كان يبالغ في تعظيم شرفاء المدينة النبوية ، وسبب ذلك : أنّه كان منهم شخص اسمه مطير مات ، فتوقّف عن الصلاة عليه ؛ لأنّه كان يلعب بالحمام ، فرأى النبي صلى الله عليه وآله في المنام ومعه ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام ، فأعرضت عنه ، فاستعطفها حتّى أقبلت عليه وعاتبته قائلة له : أما يسع جاهنا مطيراً .
وحكى أيضاً في ترجمة صاحب مكّة السيد الشريف أبينمي محمّد بن أبيسعد حسن بن علي بن قتادة الحسني : أنّه لمّا مات ، امتنع الشيخ عفيف الدين الدلاصي من الصلاة عليه ، فرأى في المنام فاطمة الزهراء عليها السلام وهي بالمسجد الحرام والناس يسلّمون عليها ، وأنّه رام السلام عليها ، فمنعته وأعرضت عنه ثلاث مرّات ، فتحامل عليها وسألها عن السبب ، فقالت : يموت ولدي ولا تصلّي عليه ، فتأدّب « 1 » واعترف بظلمه بعدم الصلاة عليه .
وحكى التقي المقريزي عن يعقوب المغربي ، أنّه كان بالمدينة النبوية في رجب سنة ( 817 ) فقال له الشيخ العابد محمّد الفاسي « 2 » وهما بالروضة المكرّمة : إنّي كنت أبغض أشراف المدينة بني حسين لتظاهرهم بالرفض ، فرأيت وأنا نائم تجاه القبر الشريف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهو يقول : يا فلان باسمي ، مالي أراك تبغض أولادي ؟ فقلت : حاش للَّهما أكرههم ، وإنّما كرهت ما رأيت من تعصّبهم على أهل
هامش
( 1 ) في الأصل : فتاب .
( 2 ) في الصواعق : الفارسي .