وهذا العموم يتناول فاسقهم ومبتدعهم ، كما نبّه على ذلك في الصواعق في قوله :
تنبيه : تمسّك بالآية والأحاديث السابقة من لم يعتبر الكفاءة في النكاح ، يعني قوله تعالى
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » .
ونحو قوله صلى الله عليه وآله : أكرمهم عند اللَّه أتقاهم ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا .
وقوله صلى الله عليه وآله : يا أيّها الناس إنّ ربّكم واحد ، لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لأسود على أحمر إلّا بالتقوى . وغير ذلك ممّا أورده قبل التنبيه .
قال : ولا شاهد فيما ذكر ؛ لأنّه بالنسبة لما ينفع في الآخرة ، وليس كلامنا فيه ، إنّما الكلام في أنّ النسب العلي هل يفتخر به ذوو العقول في الدنيا أو لا ؟ ولا شكّ في الافتخار به ، وأنّ من أجبرها وليها على نكاح غير مكافىء لها في النسب ، يعدّ ذلك بخساً لحقّها ، وعاراً عليها ، بل صلاح الذرّية ينفع في الآخرة .
فقد صحّ عن ابن عبّاس في قوله تعالى
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
« 2 » أنّه قال : إنّ اللَّه يرفع ذرّية المؤمن معه في درجته يوم القيامة ، وإن كانوا دونه في العمل .
وصحّ عن ابن عبّاس في قوله تعالى
وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً
« 3 » أنّه قال : حفضا بصلاح أبويهما ، وما ذكر عنهما صلاح .
إلى أن قال : فإذا نفع الأب الصالح ، مع أنّه السابق كما قيل في الآية ، عموم الذرّية ، فما بالك بسيد الأنبياء والمرسلين بالنسبة إلى ذرّيته الطيبة الطاهرة .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 13 .
( 2 ) سورة الطور : 21 .
( 3 ) سورة الكهف : 82 .