أيّاماً .
ثمّ أحضره وأحضر القضاة والشهود ليشهدوا أنّه صحيح لا بأس به ، ويحيى ساكت لا يتكلّم ، فقال له بعضهم : مالك لا تتكلّم ؟ فأومأ إلى فيه أنّه لا يطيق الكلام ، وأخرج لسانه وقد اسودّ ، فقال الرشيد : هو ذا يوهمكم أنّه مسموم ، ثمّ أعاده إلى السجن ، فلم يعرف له خبر بعد ذلك ، فقيل : إنّه قتله جوعاً ، وانّه وجد في بركة عاضّاً على حماء وطين .
وقال شيخ الشرف العبيدلي : بنى الرشيد عليه أسطوانة .
وقيل : حبسه في دار السندي بن شاهك في بيت نتن ، وردم عليه الباب حتّى مات .
وقيل : القي في بركة فيها سباع قد جوعت ، فلاذت به وهابت الدنوّ منه ، فبنى عليه ركن بالجصّ والحجر وهو حيّ .
وفي غدر الرشيد بيحيى يقول أبو فراس الحارث بن سعد بن حمدان من قصيدة يعدّ فيها مساوي بني العبّاس :
يا جاهداً في مساويهم يكتّمها * غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم
ذاق الزبيري غبّ الحنث وانكشفت * عن ابن فاطمة الأقوال والتهم « 1 »
وما ذكره من بركة السباع ، وأنّها لم تتعرّض ليحيى المذكور ، أشار إليه ابن حجر في الصواعق « 2 » .
وذكرها فاضل الشافعية السيد علي السمهودي في جواهر العقدين .
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 187 - 188 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 206 - 207 .