راجعين بأنفسهم ، فانهزم أصحاب إبراهيم ، فثبت هو في نحو من خمسمائة رجل .
إلى أن قال : وثبتوا عامّة يومهم يقتتلون ، إلى أن جاءهم غرب لا يدرى من رمى به ، فوقع في حلق إبراهيم ، فتنحّى عن موقفه ، فأنزلوه ، وهو يقول : وكان أمر اللَّه قدراً مقدوراً ، أردنا أمراً وأراد اللَّه غيره ، فاجتمع عليه أصحابه يحومونه ، فأنكر حميد اجتماعهم ، وأمر فحملوا عليهم ، فقاتلوا أشدّ قتال يكون ، حتّى انفرجوا عن إبراهيم ، فنزل أصحاب حميد ، فاحتزّوا رأس إبراهيم .
إلى أن قال الذهبي : قال خليفة بن خيّاط : صلّى إبراهيم العيد بالناس ، وخرج معه أبو خالد الأحمر ، وعيسى بن يونس ، وعبّاد بن العوّام ، وهشيم ، ويزيد بن هارون ، في طائفة من العلماء ، ولم يخرج معه شعبة ، وكان أبو حنيفة يجاهر في أمره ويأمر بالخروج .
وحدّثني من سمع حمّاد بن زيد يقول : ما كان بالبصرة أحد إلّا وقد تغيّر أيّام إبراهيم إلّا ابن عون .
وحدّثني ميسور بن بكر أنّه سمع عبد الوارث يقول : فأتينا شعبة ، فقلنا : كيف ترى ؟ قال : أرى أن تخرجوا وتعينوه « 1 » . إلى آخر ما نقله الذهبي عن علماء ذلك الوقت في أمر إبراهيم .
ولا يخفى أنّه يقدح في دعوى الإجماع على تحريم الخروج على الجائر ، لكن قد قال ابن حجر في شرح الهمزية للأبوصيري في ردّ قول ابن العربي المالكي : لم يقتل يزيد الحسين إلّا بسيف جدّه « 2 » ، وقد ذكرناه فيما سلف ، ويردّ بأنّ هذا إنّما
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 9 : 36 - 43 .
( 2 ) تقدّم نقل هذا الكلام في موضعين من الكتاب ، وأجبنا عنه بما لا محيص عنه .