مكاشفته وكرامته وفضله .
قال في عمدة الطالب : وظهر إبراهيم ليلة الاثنين غرّة شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة بالبصرة ، وبايعه وجوه الناس ، منهم : بشير الرحّال ، والأعمش سليمان بن مهران ، وعبّاد بن منصور القاضي صاحب مسجد عبّاد بالبصرة ، والمفضّل بن محمّد ، وسعيد الحافظ ، ونظرائهم .
ويقال : إنّ أبا حنيفة الفقيه بايعه أيضاً ، وكان قد أفتى الناس بالخروج معه ، فيحكى أنّ امرأة أتته ، فقالت : إنّك أفتيت ابني بالخروج مع إبراهيم ، فخرج فقتل ، فقال : ليتني كنت مكان ابنك .
وكتب إليه أبو حنيفة : أمّا بعد ، فإنّي جهّزت إليك أربعة آلاف درهم ، ولم يكن عندي غيرها ، ولولا أمانات الناس عندي للحقت بك ، فإذا لقيت القوم وظفرت بهم ، فافعل بهم ما فعل أبوك في أهل صفّين ، اقتل مدبرهم ، وأجهز على جريحهم ، ولا تفعل كما فعل أبوك في أهل الجمل ، فإنّ القوم لهم فئة .
ويقال : إنّ هذا الكتاب وقع إلى المنصور الدوانيقي ، فكان سبب تغيّره على أبي حنيفة .
وكان إبراهيم قد تلقّب بأمير المؤمنين ، وعظم شأنه ، وأحبّ الناس ولايته ، وارتضوا سيرته ، فقلق الدوانيقي لذلك قلقاً عظيماً ، وندب إليه عيسى بن موسى من المدينة إلى قتاله ، وسار إبراهيم من البصرة حتّى التقيا بباخمرى قرية قريبة من الكوفة ، وانهزم عسكر عيسى بن موسى .
فيحكى أنّ إبراهيم نادى : لا تتبعوا « 1 » أحد منهزماً ، فعاد أصحابه ، فظنّ
هامش
( 1 ) في العمدة : لا يتبعنّ .