قال فيها : ولمّا عرف المأمون فضله ورغبة الناس إليه ، حثّ في طلبه ، ثمّ عاد إلى مكاتبته ، وصدّر إليه مالًا جزيلًا ليجيبه ، فلم يفعل وردّ المال ، وانتقل في آخر عمره إلى الرسّ ، وهي أرض خلف جبل أسود بالقرب من ذيالحليفة « 1 » . إنتهى .
وقال صاحب عمدة الطالب : ويكنّى أبامحمّد ، وكان ينزل جبل الرسّ ، وكان عفيفاً زاهداً ورعاً ، له تصانيف ، ودعا إلى الرضا من آل محمّد عليهم السلام « 2 » .
أقول : ولذلك تعدّه الإمامية من القائلين بإمامة أئمّتهم ، أي : لم يدّع الإمامة لنفسه ، بل للرضا من آل محمّد عليهم السلام ؛ لأنّه يعلم أنّ المعاصر له من أئمّتهم عليهم السلام أحقّ منه بالإمامة ، للأفضلية والنصّ والعصمة .
وقالوا مثل ذلك في زيد بن علي ، وبعض أهل البيت الذين قاموا بالسيف داعين للرضا من آل محمّد عليهم السلام .
وذكروا أنّ للقاسم الرسّي كتاباً يرويه عن جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام ، وأنّه روى عن موسى الكاظم عليه السلام وغيره « 3 » ، واللَّه أعلم .
وإلى القاسم الرسّي هذا ينتهي أئمّة الزيدية القائمين باليمن إلى زماننا هذا ، فإنّ جميعهم إلّا أفراداً من بني الحسين عليه السلام كما تقدّم التنبيه عليه ينتهون إليه رحمه الله .
قال صاحب النفحة العنبرية : ومنه تفرّعت أولاد الحسن باليمن إلّا السليمانيين بتمامه ، فإنّهم أولاد عبداللَّه المحض ، وكلّ من تفرّع من القاسم الرسّي بطنان : بنو
هامش
( 1 ) النفحة العنبرية ص 106 - 107 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 213 .
( 3 ) رجال النجاشي ص 314 برقم : 859 ، المحدّثون من آل أبي طالب 3 : 77 - 78 برقم : 440 .