فيها عظم آدمي فأخذه من يده ، وقال : إستسق ، فرفع يده ، فزال الغيم وطلعت الشمس ، فعجب الناس من ذلك ، فقال الخليفة للحسن عليه السلام : ما هذا يا أبامحمّد ؟
فقال : هذا عظم نبي ظفر به هذا الراهب من بعض القبور ، وما كشف عن عظم نبي تحت السماء إلّا هطلت بالمطر ، فامتحنوا ذلك العظم فكان كما قال ، وزالت الشبهة عن الناس ، ورجع الحسن إلى داره ، وأقام عزيزاً مكرّماً ، وصلات الخليفة تصل إليه كلّ وقت ، إلى أن مات بسرّمنرأى ، فدفن عند أبيه وعمّه ، وعمره ثمان وعشرون سنة ، ويقال : إنّه سمّ أيضاً « 1 » .
أقول : ومن كراماته ما في الفصول المهمّة ، نقلًا من كتاب الشيخ كمال الدين بن طلحة الشافعي ، عن أبيالهيثم بن عدي ، قال : لمّا أمر المعتزّ بحمل أبيمحمّد الحسن عليه السلام إلى الكوفة ، كتبت إليه : ما هذا الخبر الذي بلغنا فأقلقنا وغمّنا ، فكتب :
بعد ذلك يأتيكم الفرج إن شاء اللَّه ، فقتل المعتزّ في اليوم الثالث .
وعن أبيهاشم ، قال : سمعت الحسن عليه السلام يقول : إنّ في الجنّة باباً يقال له : باب المعروف ، لا يدخل منه إلّا أهل المعروف ، فحمدت اللَّه في نفسي ، وفرحت بما أتكلّف به من حوائج الناس ، فنظر إليّ وقال : يا أباهاشم دم على ما أنت عليه ، فإنّ أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة .
وعنه أيضاً ، قال : سمعت أبامحمّد الحسن عليه السلام يقول : بسم اللَّه الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم اللَّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها .
وعنه أيضاً ، قال : سمعت أبامحمّد الحسن عليه السلام يقول : من الذنوب التي يخشى على الرجل أن لا يغفر له ، قوله ليتني لم اوخذ إلّا بهذا الذنب ، فقلت في نفسي : إنّ
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 207 - 208 .