ترجمة الإمام علي الهادي عليه السلام
رجع النقل من الصواعق ، قال : أجلّهم علي العسكري عليه السلام ، سمّي بذلك لأنّه لمّا وجّه لإشخاصه من المدينة النبوية إلى سرّ من رأى أسكنه بها ، وكانت تسمّى العسكر ، فعرف بالعسكري ، وكان وارث أبيه علماً وسخاءً .
وجاء أعرابي من أعراب الكوفة ، وقال : إنّي من المتمسّكين بولاء جدّك ، وقد ركبني دين أثقلني حمله ، ولم قصد لقضائه سواك ، فقال : كم دينك ؟ فقال : عشرة آلاف درهم ، فقال : طب نفساً بقضائه إن شاء اللَّه تعالى ، ثمّ كتب له ورقة فيها ذلك المبلغ ديناً عليه ، وقال له : إئتني بها في المجلس العامّ وطالبني بها ، وأغلظ في الطلب ، ففعل ، فاستمهله ثلاثة أيّام ، فبلغ ذلك المتوكّل ، فأمر له بثلاثين ألفاً .
فلمّا وصلته أعطاها الأعرابي ، فقال : يا بن رسول اللَّه إنّ العشرة آلاف أقضي بها أربي ، فأبى أن يستردّ منه من الثلاثين ألفاً شيئاً ، فولي الأعرابي وهو يقول : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته .
ومرّ أنّ الصواب في قضية السباع الواقعة في خلافة المتوكّل أنّه هو الممتحن بها ، وأنّها لم تقربه بل خضعت واطمأنّت لمّا رأته .
ويوافقه ما حكاه المسعودي وغيره أنّ يحيى بن عبداللَّه المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن السبط لمّا هرب إلى الديلم ، ثمّ اتي به الرشيد وأمر بقتله ، القي في بركة فيها سباع قد جوّعت ، فأمسكت عن أكله ولاذت بجانبه ، وهابت الدنوّ منه ، فبنى عليه ركن بالجصّ والآجر وهو حيّ « 1 » .
أقول : وكلاهما فضيلة عظيمة ، ومأثرة كريمة ، وعناية من اللَّه تعالى ، وعين
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 206 - 207 .