تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
المأمون ففرّوا ، ووقف محمّد وعمره تسع سنين ، فألقى اللَّه تعالى محبّته في قلبه ، فقال له : يا غلام ما منعك من الانصراف ؟ فقال له مسرعاً : يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيّق فأوسعه لك ، وليس لي جرم فأخشاك ، والظنّ بك حسن ، إنّك لا تضرّ من لا ذنب له ، فأعجبه كلامه وحسن صورته ، فقال : ما اسمك واسم أبيك ؟ فقال : محمّد بن علي الرضا ، فترحّم على أبيه ، وساق جواده . وكان معه بزاة للصيد ، فلمّا بعد عن الامارة « 1 » أرسل بازاً على درّاجة ، فغاب عنه ، ثمّ عاد من الجوّ وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا الحياة ، فتعجّب من ذلك غاية العجب ، وعاد فرأى الصبيان على حالهم ومحمّد عندهم ، ففرّوا إلّا محمّداً ، فدنا منه وقال له : ما في يدي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنّ اللَّه تعالى خلق في بحر قدرته سمكاً صغاراً يصيدها بازات الملوك ، فيختبرون بها سلالة أهل بيت المصطفى صلى الله عليه وآله ، فقال له : أنت ابن الرضا حقّاً ، وأخذه معه وأحسن إليه ، وبالغ في إكرامه . ولم يزل مشفقاً به لما ظهر له بعد ذلك من فضله وعلمه وكمال عظمته ، وظهور برهانه مع صغر سنّه ، وعزم على تزويجه بابنته امّ الفضل ، وصمّم على ذلك ، فمنعه العبّاسيون من ذلك خوفاً من أن يعهد إليه كما عهد لأبيه « 2 » ، فلمّا ذكر لهم أنّه انّما اختاره لتميّزه على كافّة أهل الفضل علماً ومعرفة وحلماً مع صغر سنّه ، فنازعوه في اتّصاف محمّد بذلك . ثمّ تواعدوا على أن يرسلوا إليه من يختبره ، فأرسلوا إليه يحيى بن أكثم ،
هامش
( 1 ) في الصواعق : عن العمار . ( 2 ) في الصواعق : إلى أبيه .