وقد قال ابن حجر في الصواعق وشرح الهمزية ما معناه : إنّ الخلافة لمّا صارت ملكاً كما في الحديث ، نزّه عنها أهل البيت ، فنزل عنها الحسن عليه السلام ولم ينلها الحسين عليه السلام ، وعوّضوا عنها بالخلافة الباطنة وهي القطبية « 1 » .
وقد نقلنا هذا فيما سلف من هذه الرسالة ، فكان اللايق من الذهبي والمطابق لمقتضى حديث « الخلافة بعدي ثلاثون ثمّ تصير ملكاً » وفي رواية « ملكاً عضوضاً » أن يصف محمّد الباقر عليه السلام بهذه الخلافة الباطنة ؛ إذ لا أحد في عصره يكون أولى بها منه ؛ لأنّه وصفه بأنّه سيد بني هاشم ، وهم الذين فيهم هذه الخلافة ، وبأنّه جمع العلم والفقه الخ .
وله كرامات باهرة تدلّ على القطبية ، كما لأبيه وابنه جعفر الصادق وابنه موسى الكاظم ، وهكذا إلى الحسن العسكري عليهم السلام ، كما رأيته وستراه في كلام ابن حجر الذي نقلناه وما سننقله ، وذكر طرفاً من ذلك صاحب الفصول المهمّة وغيره .
من ذلك : قوله وهو في مجلس عام ذات يوم : يا قوم أنتم إذا جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف يستعرضكم على السيف ثلاثة أيّام متوالية ، فيقتل مقاتلتكم ، وتلقون منه بلاءً لا تقدرون عليه ولا على دفعه ، وذلك من قابل ، فخذوا حذركم ، واعلموا أنّ الذي قلت لكم هو كائن لابدّ منه ، فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه ، وقالوا : لا يكون هذا أبداً .
فلمّا كان من قابل ارتحل أبو جعفر الباقر عليه السلام من المدينة بعياله هو وجماعة من
هامش
وتصدر من بيوتهم ، وهم خزّان العلم ومعادنه ، لا يصدر عنهم زلل وخطأ من ولادتهم إلى حين وفاتهم .
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 145 .