وكان يصلح للخلافة ، وهو أحد الإثنيعشر الذين تعتقد الرافضة « 1 » عصمتهم ، ولا عصمة إلّا لنبي ؛ لأنّ النبي إذا أخطأ يقرّ على الزلّة ، بل يعاتب بالوحي على هفوة إن ندر وقعها منه ويتوب إلى اللَّه « 2 » . إنتهى .
أقول : الصحيح في تفسير العصمة قول ابن حجر في شرح الهمزية في قول الأبوصيري : كلّ حزم وعزم ووقار وعصمة . أي : حفظ يستحيل شرعاً وقوع خلافه من سائر الذنوب صغيرها وكبيرها ، عمدها وسهوها ، قبل النبوّة وبعدها ، في سائر حركاتها وسكناته ، في باطنه وظاهره سرّه وعلنه ، جدّه ومزحه ، ورضاه وغضبه ، والخلاف لا يعوّل عليه .
كيف ؟ وقد أجمع الصحابة على اتّباعه والتأسّي به في كلّ ما يفعله من قليل
هامش
( 1 ) وإنّما قيل للشيعة الرافضة ؛ لأنّهم رفضوا الباطل وأهله ، واتّبعوا الحقّ وأهله ، وهو الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، المنصوب للإمامة والخلافة الإلهية الحقّة صريحاً ونصّاً في مواطن كثيرة عن قبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فإن كان محبّة علي وأولاده عليهم السلام رفضاً ، فهو فضيلة ليس وراءه فضيلة أكبر منها .
( 2 ) تاريخ الإسلام للذهبي 7 : 462 - 463 برقم : 549 .
أقول : كما أنّه تجب العصمة في النبي صلى الله عليه وآله ، كذلك تجب العصمة في خلفائه المنصوبين من قبله صلى الله عليه وآله ، فإنّ إمامة علي وأولاده المعصومين عليهم السلام امتداد لإجراء أحكام النبوّة ، وهو إبلاغ أحكام اللَّه تعالى ، فكما لابدّ من العصمة في النبي صلى الله عليه وآله لئلّا يبلّغ الأحكام عن خطأ وزلل ، فكذلك من يقوم مقامه ممّن نصبه الرسول صلى الله عليه وآله علماً للُامّة ، لابدّ أنّ يكون معصوماً ؛ لئلّا يبيّن للناس الأحكام على حسب أهوائه ، أو عن خطأ وزلل ، فالنبي والإمام في مسألة التبليغ في مرتبة واحدة ، فكلاهما لابدّ فيهما من العصمة ، وإبطالها في أحدهما يستلزم الإبطال في الآخر ، لانتفاء فائدة التبليغ .