لكنّه قال في شرح الهمزية : شرح هذا البيت « وبعميد نيّري فلك المجد » بعد أن أورد ما أخرجه الرافعي : ألا ابشّرك يا عمّ إنّ من ذرّيتك الأصفياء ، ومن عترتك الخلفاء ، ومنك المهدي في آخر الزمان ، ما هذا لفظه : وكون المهدي من ولده يحمل على أنّ فيه شعبة منه ؛ لما صحّ أنّه من ولد فاطمة ، وصحّ أنّه من ولد الحسن أيضاً ، وجاء أنّه من ولد الحسين ، ولا تعارض ؛ لأنّ فيه شعبة من ولد الحسين ، فهو حسيني وفيه شعبة ، وشعبة من العبّاس « 1 » . إنتهى .
وفي كتابه الفتاوي الحديثية وغيرها ، وهو جواب مسائل سئل عنها من الحديث والعربية وغير ذلك ، قال في جواب سؤاله عن طائفة يعتقدون في رجل مات منذ أربعين سنة أنّه المهدي : هذا اعتقاد باطل ، وظلالة قبيحة ، وجهالة شنيعة .
أمّا الأوّل ، فلمخالفته لصريح الأحاديث التي كانت تتواتر بخلافه ، كما سيملى عليك . وأمّا الثاني ، فلأنّه يترتّب عليه تكفير الأئمّة المصرّحين في كتبهم بما يكذب هؤلاء في زعمهم .
إلى أن قال : ويرد عليهم ما قال عبد الغافر الفارسي ، وابن الجوزي ، وابن الأثير :
إنّ المهدي من ولد الحسين . انتهى المراد من كلام ابن حجر صاحب الصواعق في كتابه الفتاوي الحديثية وغيرها .
وعليه فيشكل قول صاحب عمدة الطالب في النفس الزكية أبي عبداللَّه محمّد ابن عبداللَّه المحض : وإنّما لقّب المهدي للحديث المشهور عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ المهدي من ولدي اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي « 2 » . إنتهى ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) شرح الهمزية لابن حجر .
( 2 ) عمدة الطالب ص 122 .