زكريا ظلماً وعدواناً في بغيّ من البغايا ، ولولا ذلك ما قتل جدّك علي بن أبي طالب عليه السلام لمّا قام بأمر اللّه جلّوعزّ ظلماً وعمّك الحسين ابن فاطمة عليهما السلام اضطهاداً وعدواناً ، ولولا ذلك ما قال اللّه عزّوجلّ في كتابه :
( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ )
.
ولولا ذلك لما قال في كتابه :
( أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ )
ولولا ذلك لما جاء في الحديث « لولا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد ، فلا يصدع رأسه أبداً » ولولا ذلك لما جاء في الحديث « إنّ الدنيا لا تساوي عند اللّه جلّ وعزّ جناح بعوضة » ولولا ذلك ما سقى كافراً منها شربة من ماء ، ولولا ذلك لما جاء في الحديث « لو أنّ مؤمناً على قلّة جبل لابتعث اللّه له كافراً أومنافقاً يؤذيه » .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث أنّه إذا أحبّ اللّه قوماً أو أحبّ عبداً صبّ عليه البلاء صبّاً ، فلا يخرج من غمّ إلّا وقع في غمّ ، ولولا ذلك لما جاء في الحديث ما من جرعتين أحبّ إلى اللّه عزّوجلّ أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها ، وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب .
ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله يدعون على من ظلمهم بطول العمر ، وصحّة البدن ، وكثرة المال والولد ، ولولا ذلك ما بلغنا أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان إذا خصّ رجلًا بالترحّم عليه والاستغفار استشهد .
فعليكم يا عمّ وابن عمّ وبني عمومتي وإخوتي بالصبر والرضا والتسليم ، والتفويض إلى اللّه جلّ وعزّ ، والرضا والصبر على قضائه ، والتمسّك بطاعته ، والنزول عند أمره ، أفرغ اللّه علينا وعليكم الصبر ، وختم لنا ولكم بالأجر والسعادة ، وأنقذنا وإيّاكم من كلّ هلكة ، بحوله وقوّته إنّه سميع قريب ، وصلّى اللّه على صفوته من خلقه محمّد النبي وأهل بيته .
ثمّ قال السيّد ابن طاووس : أقول : وهذا آخر التعزية بلفظها من أصل صحيح بخطّ محمّد بن علي بن مهجناب البزّاز ، تاريخه في صفر سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، وقد اشتملت هذه التعزية على وصف عبداللّه بن الحسن بالعبد الصالح ، والدعاء عند جانبها له وابن عمّه بالسعادة ، ودلائل الصفا الراجح ، وهذا يدلّ على أنّ الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق عليه السلام معذورين وممدوحين ومظلومين وبحبّه عارفين .